حين لبستم رداء النساء وعقال البعير… السودان يعرّي خيانتكم. بقلم ✍🏻أحمد الدرديري.
أخباركم نيوز

حين لبستم رداء النساء وعقال البعير… السودان يعرّي خيانتكم.
بقلم ✍🏻أحمد الدرديري.
أخباركم
الإمارات ترسم نهايتها بيدها، وما قدمته من بضاعة في حرب السودان ها هو يعود إليها ملوثاً بالخزي، مشبعاً بدماء الأبرياء، ومكللاً بعار التدخل السافر في شؤون الشعوب. لم تكن الخرطوم سوى ساحة جديدة لرهاناتها الخاطئة، وها هي اليوم تجني ثمار الخيانة. ظنّت أن بريق المال يمكنه شراء المواقف، وأن بنادق المرتزقة قادرة على إخماد شعلة وطن، لكنها لم تدرك أن في السودان رجالاً من نار، لا يعرفون التراجع، ولا يخضعون إلا لله.
لم يعد خافياً على أحد أن الإمارات، تلك الدولة التي تخفت خلف ابتسامات ناعمة ومشاريع تنمية ظاهرية، لعبت دوراً قذراً في تغذية الحرب في السودان. دعمت مليشيا الدعم السريع بالمال والسلاح والتنسيق الاستخباري، وقدّمت لها الدعم اللوجستي، محاولة إغراق السودان في مستنقع دم لا نهاية له. أرادت تفكيكه وتقسيمه وتحويله إلى تابع ذليل، ولكنها فوجئت بصخرة اسمها القوات المسلحة السودانية، وبشعب يرفض الانكسار حتى في أشد لحظات الضيق.
لقد وقفت القوات المسلحة السودانية صامدة، ثابتة كالجبال، تقاتل على الأرض وفي السماء، وتطهر المدن والقرى من أوهام المرتزقة. لم تُغْرها الأموال، ولم تُرهبها الطائرات، بل ازداد بأسها كلما اشتد الحصار، واشتد معها إيمان شعبها بعدالة قضيتهم. هذه ليست حرب سلطة أو نفوذ، بل حرب كرامة ووجود، خاضها رجال أقسموا ألا تُسلَّم البلاد مهما اشتدت المؤامرات.
أنتم يا من تظنون أنكم أهل دهاء، وتجلسون خلف مكاتبكم ترتدون عباءات لا تليق إلا بالنساء، وعقالاً ما عاد يصلح حتى لبعير ضائع، ماذا جنيتم؟ أي نصر هذا الذي توهمتم؟ ها قد انقلب السحر على الساحر، وردّت إليكم بضاعتكم مذمومة مدحورة. خُدعتم بوهج المال، فحسبتم أن كل ما تشتهيه نفوسكم سيتحقق، لكن السودان لقّنكم درساً في الرجولة والوفاء، لن تنسوه.
أنتم أضل من بعيركم، فقد ضل البعير طريقه، أما أنتم ففقدتم البوصلة والكرامة. بعتم إنسانيتكم في سوق المصالح، وراهنتم على الخراب. لكن ما لم تحسبوا حسابه هو أن الأرض التي أنجبت المهدي وعبد الفضيل الماظ لا تخون، وأن الشعوب وإن طال صبرها، لا تنسى من طعنها في ظهرها.
ما حدث في السودان لم يكن نهاية وطن، بل بداية يقظة. بداية مرحلة جديدة يفهم فيها الجميع من هو الصديق ومن هو العدو. أما الإمارات، فهي اليوم تكتب بيدها آخر فصول وهمها الإقليمي، تغرق في مستنقع صنعته لنفسها، وتفقد ما تبقى لها من احترام أو شرعية بين الشعوب العربية. لقد انكشفت أوراقكم وسقطت أقنعتكم، ولم يعد بينكم وبين الانهيار سوى الزمن، والزمن لا يرحم.
فلتكتبوا أنكم دعمتم المرتزقة، وسلحتم الخونة، وواجهتم إرادة شعب كامل، فخسرتم كل شيء. هذه هي بضاعتكم، ردّت إليكم. أما السودان، فسيبقى كما كان، عزيزاً، شامخاً، حراً، أبياً، لا تركعه دولاراتكم، ولا تكسره مؤامراتكم.
الفرنسيون وصناعة العطور: من تغطية الروائح إلى فن عالمي بقلم ✍🏻احمد الدرديري.






